موجز اليوم

مقررات " مؤتمر لندن 1907 " واللعنة التي أصابت العرب من بعده !!

مقررات
plain text طباعة أرسل إلى صديق طباعة

شهبانيوز - أحمد دهان - عدد القراءات (954)

لماذا ما تزال الوحدة مطلباً لحزب البعث العربي الاشتراكي ؟ ولماذا قرر الحزب بأن تكون القضية الفلسطينية قضيته المركزية .. ولما يعمل التحالف الأمريكي على اجتثاث البعث في كل دولة عربية يصل إلى احتلالها أو السيطرة عليها ؟؟

كثيرة هي التساؤلات التي تدور في مخيلة المواطن العربي , وخاصة بعدما قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتصفية الشخصيات البعثية في العراق بعد احتلاله , وبدأت بعد ذلك بتعقب مفكري حزب البعث العربي الاشتراكي من المحيط إلى الخليج وتصفيتهم وتصفية كل من يدعو ويدعم القضية الفلسطينية أو الوحدة العربية التي ما يزال حزب البعث العربي الاشتراكي متمسكاً بهما ..

" سورية ومصر" تعتبران قلب العروبة ورأسها , لذلك عمدت دول التآمر الاستعماري بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية على فصل الرأس بالقلب ليتسع لهم استمرار مخططاتهم بالنجاح وتمرير مشروعهم الفوضوي الذي يهدف لإضعاف وحدة العرب وتعزيز وجود الجسم الغريب الذي زرعته في قلب المنطقة العربية .

العديد من التساؤلات دفعتنا في " شهبانيوز" للبحث عن أجوبة لها , فالواقع الذي نعيشه ليس محط الصدفة ولم يولد من فراغ , فغالبية الشارع العربي والسوري يعلم جيداً بأن المخطط والمشروع قد رسم للمنطقة العربية منذ زمن بعيدة , متى هذا الزمن وأين وضعت هذه المخططات والخرائط ؟؟

من خلال البحث في التاريخ وبين وثائق الأمم انكشفت أمامنا ومن خلال بعض المفكرين العرب مقررات لمؤتمر أوربي غربي عقد بدعوة من حزب المحافظين برئاسة رئيس الوزراء البريطاني " كامبل بنرمان " والذي أسس مؤتمر لندن عام 1905 بمشاركة 7 دول غربية واستمرت جلساته حتى عام 1907 , هذا المؤتمر الذي تم تأسيسه كان السبب بإطلاق بلفور فيما بعد لوعده المشؤوم بإطلاق يد اليهود على فلسطين وتقسيم المنطقة العربية باتفاقية سايكس بيكو 1916 ..

دعوة مؤتمر عام 1905 جاءت بعدما شعرت القارة العجوز بالخطر والانهيار وخاصة بعدما ولد في العالم قوى تحاول منافسة الأوربيين على سيادة العالم , فقام " بنرمان " بتوزيع خرائط على المدعوين وقال لهم " إن في هذه الخرائط ما هو سبب قوتنا أو ضعفنا " .. وضمن الخرائط كانت المنطقة العربية من المحيط إلى الخليج محددة !!

افتتح " كامبل بنرمان " المؤتمر بكلمة مطولة جاء فيها : " إن الإمبراطوريات تتكون وتتسع وتقوى وتستقر إلى حد ما , ثم تنحل رويداً رويداً ثم تزول ، والتاريخ مليء بمثل هذه التطورات ، وهو لا يتغير بالنسبة لكل نهضة ولكل أمة ، فهناك إمبراطوريات روما ، أثينا ، والهند والصين ، وقبلها بابل وآشور، والفراعنة وغيرها ، فهل لديكم أسباب أو وسائل يمكن أن تحول دون سقوط الاستعمار الأوروبي وانهياره أو تؤخر مصيره ؟ وقد بلغ الآن الذروة ، وأصبحت أوروبا قارة قديمة ، استنفدت مواردها وشاخت مصالحها ، بينما لا يزال العالم الآخر في صرح شبابه يتطلع إلى المزيد من العلم والتنظيم والرفاهية ، هذه هي مهمتكم أيها السادة وعلى نجاحها يتوقف رخاؤنا وسيطرتنا".

وبعد مناقشات مطولة ، توصل المؤتمرون إلى نتيجة مفادها أن " البحر الأبيض المتوسط هو الشريان الحيوي للاستعمار، إلا أنه الجسر الذي يصل الشرق بالغرب ، والممر الطبيعي إلى القارتين الآسيوية والإفريقية ، وملتقى طرق العالم ، وأيضاً هو مهد الأديان والحضارات ، ولكن الإشكالية أنه يعيش على شواطئه الجنوبية والشرقية بوجه خاص ؛ شعب واحد تتوفر له وحدة التاريخ والدين واللسان".

ومن أهم التوصيات التي خرج بها المؤتمر في عام 1907 ..

إبقاء شعوب هذه المنطقة مفككة جاهلة متناحرة ، من خلال حرمانها من الدعم ومن اكتساب العلوم والمعارف التقنية ، وعدم دعمها في هذا المجال، ومحاربة أي اتجاه من هذه الدول لامتلاك العلوم التقنية.

محاربة أي توجه وحدوي فيها ، ولتحقيق ذلك دعا المؤتمر " دس جسم غريب " أي إقامة دولة في فلسطين تكون بمثابة حاجز بشري قوي وغريب ومُعادٍ ، يفصل الجزء الإفريقي من هذه المنطقة عن الجزء الآسيوي ، ويحول دون تحقيق وحدة هذه الشعوب.

وتم اعتماد النص النهائي من لجنة الاستعمار وجاء فيه :

 "على الدول ذات المصلحة أن تعمل على استمرار تأخر المنطقة ، وتجزئتها وإبقاء شعوبها مضللة جاهلة متناحرة ، وعلينا محاربة اتحاد هذه الشعوب وارتباطها بأي نوع من أنواع الارتباط الفكري أو الروحي أو التاريخي ، وإيجاد الوسائل العملية القوية لفصلها عن بعضها البعض .. وكوسيلة أساسية مستعجلة ولدرء الخطر، توصي اللجنة بضرورة العمل على فصل الجزء الإفريقي من هذه المنطقة عن جزئها الآسيوي ، وتقترح لذلك إقامة حاجز بشري قوي وغريب " دولة إسرائيل " بحيث يشكل في هذه المنطقة ، وعلى مقربة من قناة السويس ، قوة صديقة للاستعمار عدوة لسكان المنطقة ".

وبناء على توصيات هذا المؤتمر، جاءت اتفاقية سايكس بيكو عام 1916، التي قسمت المنطقة ووضعت حدوداً لم تعرفها هذه المنطقة من قبل ، ثم جاء بعدها وعد بلفور عام 1917 ( وعد من لا يملك لمن لا يستحق ) ، لتبدأ خطوات زرع الكيان الصهيوني الخبيث في قلب العالم العربي والإسلامي .. وما زال العالم العربي والإسلامي يعاني من تبعات هذا المؤتمر إلى الآن ، وما زالت الإمبريالية الغربية تواصل سعيها الحثيث من أجل تقسيم وتفتيت العالم العربي والإسلامي ، من أجل إبقائه ضعيفاً جاهلاً مفككاً لا يقدر على أي فعل أو وحدة أو نهضة أو تقدم، وليظل تابعا ذليلاً للإمبريالية الغربية ..

لماذا " إسرائيل " كانت الجسم الغريب في قلب الأمة العربية ؟

تلاقت مصالح الأوربيين مع اليهود الباحثين عن وطن لهم , خاصة أن اليهود قصدوا " لندن " عاصمة الخبث السياسي لحل قضيتهم , فكان الجسم الغريب الذي أشار إليه " بنرمان " جاهزاً للتنفيذ بعدما قدم قادة الحركة اليهودية الولاء للقادة الأوربيين بتنفيذ مخططاتهم بالمنطقة العربية مقابل تقديم الدعم اللامحدود لهم .

تبادل للمصالح أدى بحل مشكلة اليهود ومشكلة الأوربيين المتخوفين من ظهور كيان دولي جديد يهدد وجودهم وسيادتهم على العالم , هذا التبادل الذي مازال مستمراً إلى يومنا هذا , فما تقدمه دول الغرب بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية ليس تنفيذاً لمقررات " مؤتمر 1907 " بل هو استمرار للمصالح الجيواستراتيجية في المنطقة العربية بين الكيان الصهيوني والغرب.

فالمصالح تقضي بأن " إسرائيل " تبحث على دور دولي يجعل منها لاعب أساسي بالملفات الدولية وتكون المحرك الرئيسي للمنطقة العربية , والغرب يبحث على مصادر لبقاء الانقسام والفوضى السياسية بين الدول العربية لكي تبقى نبع للخيرات التي تمده بالعطاء الوفير والثروة التي تحقق لهم التقدم والتطور في مجتمعاتهم.

ما الذي يملكه " العرب " حتى أصبحوا هدفاً للتآمر ؟

كلام " كامبل بنرمان " جعلنا نفكر (( لماذا يعتقد الأوربيين بأن المنطقة العربية بوحدتها تشكل خطراً عليهم وبقائها تحت سيطرتهم تجعل منهم قوة دولية ؟؟ )).

بين أحرف الكلمات تظهر أمامنا فكرة " مصادر القوة " , هذه المصادر التي يملكها القوي وتكون سبب في تعاسة الضعيف ..

فما هي مصادر " قوة العرب " ؟؟

الثروات النفطية :

هذه الثروات التي تدفع الكثير من دول العالم للحروب من أجل امتلاكها , وهي موجودة كمخزون كبير في باطن الأرض العربية إلا أنها لا تخضع لأي خطة استثمارية تجعل من العرب قوة دولية مرهوبة الجانب , لذلك أصبحت سبباً في تآمر الدول على العرب والجميع أصبح يبحث عن وسائل وطرق يسيطر فيها على الدويلات العربية لنهب هذا المخزون , فكانت دول الخليج من أهم الدويلات العربية التي تمكن الغرب فيها من زرع قادة وعملاء له , يقومون بتنفيذ مخططاته ويقدمون الولاء له كما فعل اليهود عام 1907م , فاتخذت " السعودية " دور السيد على " الإخوان المسلمين " الذي يرى فيهم الغرب حليف استراتيجي لهم , و" قطر" اتخذت دور الوالي على الخارجين عن طاعة القانون باسم " الفاتحين الجدد " لتكون أكبر ممول للتنظيمات الإرهابية في العالم , بينما النفط العربي فقط بات وسيلة لتحسين مصادر ميزانيات الغرب والأمريكان , فمن العراق إلى ليبيا تكمن فصول السيطرة على منابع الثروات النفطية العربية التي كانت بالمقدمة عبارة عن حراك سلمي لتغيير السلطة !!.

الثروة السكانية :

قوة أي مجتمع تتمثل في محركها الأساسي وهو الشباب , فالشباب العربي الذي جعل من الأمة العربية .. أمة شابة وفتية يتم من خلاله بناء المجتمعات والدول , قد يكون نفسه السبب بانهيارها وتدميرها في حال فقدان الثقافة والوعي والإدراك بالمسؤولية المجتمعية , وعندما تصبح هذه القوة معطلة وغير فعالة أو تكون قوة ضاربة ضد تنظيمات الدول العربية ووقود يحرق الشعوب والدول تكون هذه القوة سبب بالإضعاف بدل من البقاء والقوة والاستمرار.

 ومن خلال الشباب العربي عمدت دول الغرب على استهداف الدول العربية , فبات حال الشباب العربي بين المنخرط في الحروب وبين النازح والطالب للجوء والذي تم توظيفه كدرجة خامسة ضمن الطبقات العمالية في المجتمعات الأوربية , أما عن خطة " اللجوء الإنساني " فهي إحدى أكاذيب الغرب لتمرير مشروعها الهادف إلى إفقار الشعوب العربية بالطاقات الشابة , والحصول على كمية من العمالة المطلوبة لدورة عجلتها الاقتصادية خاصة أن الدول الصناعية تعتمد على اليد العاملة في تنظيم صناعاتها , فأقدمت على تجنيد الشباب العربي للانخراط بأعمال العنف والإرهاب في المنطقة العربية التي شهدت خلال السنوات الماضية حراكاً ملحوظاً أدى بارتفاع نسبة الهجرة والنزوح , فأعلنت القارة العجوز عن قبول " اللجوء الإنساني " ليتوقف بعد ذلك حينما اكتفت بحاجتها كما فعلت بفلسطين ولبنان والعراق وسورية.

المال والذهب والثروات الثمينة :

تملك بعض الدويلات العربية كميات كبيرة من المال والذهب لكن دون أي خطط للتنمية أو التطلع نحو توحيد الجهود العربية باستثمار هذه الثروة نحو تحسين معيشة المواطن العربي أو بناء المشاريع الإنتاجية والصناعية والمشاريع الزراعية , لذلك كان لا بد من تدخل " تجار السلاح " للحصول على هذه الأموال والثروات الثمينة , ولم يجد " تاجر السلاح " طريقة لتسويق بضاعته أكثر من نشر الإرهاب بالمنطقة العربية والتي أدت لتوريد كميات كبيرة من السلاح للدول العربية وللعالم وجعل الأموال والثروات الثمينة تتدفق إلى صناديقه عبر بعض الحكام العرب كـ " قطر والسعودية ".

الثروة الزراعية والحيوانية :

ما تملكه المنطقة العربية من مشاريع زراعية وثروات حيوانية كفيلة بإنعاش أفقر الدول , إلا أن الشعوب العربية ما تزال تشتكي من كثر المجاعات وحالات الفقر التي أدت بانتشار المرض والموت في بعض الدول العربية .

الثروة المائية :

الماء أساس الحياة لذلك فالمنطقة العربية باتت مطمعاً لمختلف الدول التي تشكوا من قلة المياه , وما كان للغرب أن يقرر زراعة جسم غريب في قلب الوطن العربي وبالتحديد في فلسطين إلى لوقعها بين تجمع مصادر مائية أهمها " النيل والفرات " لذلك أصبح علم الاحتلال " الإسرائيلي " بالخطين الأزرق يمثل مطامع الكيان بالتوسع إلى حدود الفرات والنيل.

ختاماً .. هذه الدراسة ليست إلى جزء بسيطة من أفكار ومناهج حزب البعث العربي الاشتراكي الذي أدرك منذ تأسيسه في عام 1947 بأن الدول الكبرى في العالم ليست راضية عن وحدة العرب واستقلالهم , فنادى وما يزال يطالب بوحدة الشعوب العربية وتوحيد مصيرهم للنهوض وبقوة والعمل على استثمار طاقاتهم وثرواتهم.






أضف تعليق




تصويت






الأرشيف


الأسبوع الماضي









جميع الحقوق محفوظة لبوابة شهبا نيوزالإلكترونية. برمجة السورية لخدمات الانترنت